أبي الفرج الأصفهاني

319

الأغاني

ويزعم من جاءها قبلنا بأنّا سنسهم [ 1 ] أو ننحر [ 2 ] أعوذ بربّي من المخزيا ت فيما أسرّو ما أجهر وحدّثت أن مالنا رجعة سنين ومن بعدها أشهر إلى ذاك ما شاب أبناؤنا وباد الأخلَّاء والمعشر وما كان بي من نشاط لها وإنّي لذو عدّة موسر ولكن بعثت لها كارها وقيل انطلق كالذي يؤمر فكان النّجاء [ 3 ] ولم ألتفت إليهم وشرّهم منكر هو السيف جرّد من غمده فليس عن السيف مستأخر وكم من أخ لي مستأنس يظلّ به الدمع يستحسر يودّعني وانتحت عبرة له كالجداول أو أغزر فلست بلاقيه من بعدها يد الدهر [ 4 ] ما هبّت الصّرصر وقد قيل إنكم عابرو ن بحرا لها لم يكن يعبر إلى السّند والهند في أرضهم هم الجنّ لكنّهم أنكر / وما رام غزوا لها قبلنا أكابر عاد ولا حمير ولا رام سابور غزوا لها ولا الشيخ كسرى ولا قيصر ومن دونها معبر واسع وأجر عظيم لمن يؤجر قصته مع جارية خالد بن عتاب الرياحي : وذكر محمد بن صالح بن النّطَّاح أنّ هشام بن محمد الكلبيّ حدّث عن أبيه : أن أعشى همدان كان مع خالد بن عتّاب بن ورقاء الرّياحيّ بالرّيّ ودستبي [ 9 ] ، وكان الأعشى شاعر أهل اليمن بالكوفة وفارسهم ، فلما قدم خالد من مغزاه خرج جواريه يتلقّينه وفيهنّ أمّ ولد له كانت رفيعة القدر عنده ، فجعل الناس يمرّون عليها إلى أن جاز بها الأعشى وهو على فرسه يميل يمينا ويسارا من النّعاس ؛ فقالت أمّ ولد خالد بن عتّاب لجواريها : إن امرأة خالد لتفاخرني بأبيها وعمّها وأخيها ، وهل يزيدون على أن يكونوا مثل هذا الشيخ المرتعش . وسمعها الأعشى فقال : من هذه ؟ فقال له بعض الناس : هذه جارية خالد ؛ فضحك وقال لها : إليك عني يا لكعاء ؛ ثم أنشأ يقول :

--> [ 1 ] سهم الرجل ( من بابي قطع وكرم ) سهوما وسهومة : تغير لونه وبدنه مع هزال ويبس . [ 2 ] كذا بالأصل . ولعلها مصحفة عن : « ننجر » ( بالجيم المعجمة ) . ونجر الرجل ينجر ( من باب علم ) : أصابه عطش شديد . [ 3 ] النجاء : السرعة في السير . [ 4 ] يد الدهر : كناية عن الأبد . يقال : لا أفعل كذا يد الدهر ، أي أبدا . [ 5 ] انظر الحاشية رقم 2 ص 34 من هذا الجزء .